قطب الدين الراوندي

345

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ببالكم ( 1 ) الثبات على ذلك وفي نصرة اللَّه وعونه الكفاء والشفاء . وقوله « لا كفاء له » بالكسر ، أي لا نظير له ، في الأصل مصدر ، ويقال : كافأته على ما كان منه مكافأة وكفاء أي جازيته ، واكتفيت : طلبت الكفاية ، واكتفيت به : أي استغنيت به . والمشتفى : طلب الشفاء لنفسه . ويخط الرضي « ان عباد اللَّه المستحفظين » فيكون كقوله « وعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً » ( 2 ) ، ويكون محل قوله يصونون مصونه نصبا على الحال وكذا ما بعده ، أو يكون على الاستيناف ، أي وهم يصونون ، أو خبرا بعد خبر . وصنت الشيء فهو مصون . ولا يقال : مصان . وثوب مصون على النقص ، ومصون على التمام . وإذا روي « المستحفظين » على أنه صفة عباد اللَّه ويصونون مصونه خبر ان فهو أفصح . والمستحفظ هاهنا الإمام المعصوم الذي استحفظ اللَّه علوم شرائعه على لسانه يعمل به ويعلم من يعلمه ويعمل به ، فإذا كان كذلك فقد صان وحفظ ما يجب حفظه وفجر ما وجب انفجاره . وفجرت الماء أفجره : أي أخرجته ، وفجرته شدته ( 3 ) للكثرة . والولاية : النصرة والمودة ، قال سيبويه ( 4 ) بالفتح المصدر وبالكسر الاسم . والرية فعلة من روي بالماء ، والرية فعلة منه كالجلسة والجلسة . ولا تشوبهم : أي لا تخلطهم . والريبة : التهمة . ولا يسرع فيهم الغيبة : أي لا يقع في كلامهم غيبة أحد على غفلة أيضا .

--> ( 1 ) في م : « يخطر بها لكم » غلط والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) سورة الفرقان : 63 . ( 3 ) في ح : يشدد . ( 4 ) هو عمرو بن عثمان بن قنبر أبو بشر المعروف بسيبويه النحوي البيضاوي الفارسي ، كان أديبا نحويا لغويا شاعرا ، وكان في أول أيامه يعجبه الفقهاء وأهل الحديث ، وكان يستملي على حماد بن سلمة ، فلحن في حرف فعابه حماد ، فأنف من ذلك ولزم الخليل . قيل ولد سنة 148 وتوفي بساوة في سفره إلى خراسان لمرض عارض له هناك سنة ثمانين ومائة ، وقيل : أربع وتسعين ومائة ، ويقال : ان سنه كانت اثنتين وثلاثين سنة . أنظر : تاريخ بغداد 12 - 195 ، الاعلام 5 - 252 .